الشيخ السبحاني

89

المختار في أحكام الخيار

3 - وذهب الشيخ الأعظم إلى أنّ الملاك هو افتراقهما بالنسبة إلى الهيئة الاجتماعية الحاصلة لهما حين العقد ، فإذا حصل الافتراق الإضافي ولو مسمّاه ارتفع الخيار فلا تعتبر الخطوة ، بل يكفي الأقل منها ، فلو تبايعا في سفينتين متلاصقتين كفى مجرّد افتراقهما « 1 » . والظاهر قوّة القول الأوّل - لو لم يرد هناك تحديد من الشرع - وذلك لأنّ الافتراق من المفاهيم العرفيّة فيرجع فيه إليه ، ومن المعلوم أنّه لا يصدق عندهم بالخطوة والخطوتين ، فضلا عن انفصال السفينتين بأقلّ من خطوة ، خصوصا إذا كان الافتراق لغرض عقلائي غير خارج عن حيطة المعاملة كما إذا كان المكان ضيّقا والمكان حارّا فيتحرّك من جانب إلى جانب ، فالاكتفاء بالخطوة فضلا عن الأقل منها غير المتبادر من الرواية . وأمّا التحديد في بعض الروايات ب « خطى » فهي روايات حاكية لعمل أبي جعفر الباقر - عليه السلام - فالمروي عن محمد بن مسلم عنه أنّه قال : « بايعت رجلا ، فلمّا بايعته قمت فمشيت خطى ، ثمّ رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا » « 2 » . والمروي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - عن أبيه - عليه السلام - هو أنّه قال : فلمّا استوجبها قام فمضى فقلت له : يا أبه عجلت القيام ؟ فقال : يا بني ، أردت أن يجب البيع « 3 » . فالظاهر من النقل الأوّل ، أنّ الإمام مشى خطوات ثمّ رجع إلى المجلس ،

--> ( 1 ) - المتاجر ، ص 222 . ( 2 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 2 من أبواب الخيار ، الحديث 2 و 3 . ( 3 ) - المصدر نفسه : الباب 2 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 4 .